القاضي التنوخي

84

الفرج بعد الشدة

معيط « 1 » ، وغيرهم ، قتله ، وما كانوا يكاشفونه به ، من السبّ والتكذيب ، والاستهزاء والفدع « 2 » والتأنيب « 3 » ، ورميهم إيّاه بالجنون ، وقصدهم إيّاه غير دفعة بأنواع الأذى والعضيهة « 4 » والافتراء ، وحصرهم إيّاه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجميع بني هاشم في الشّعب « 5 » ، وتخويفهم إيّاه ، وتدبيرهم أن يقتلوه ، حتى بعد ، وبيّت عليّا عليه السلام ، على فراشه « 6 » ، ما يطول اقتصاصه ، ويكثر شرحه ، ثم أعقبه اللّه تعالى ، من ذلك ، بالنصر والتمكين ، وإعزاز الدين ، وإظهاره على كلّ دين ، وقمع الجاحدين والمشركين ، وقتل أولئك الكفرة المارقين والمعاندين ، وغيرهم من المكذّبين الكاذبين ، الذين كانوا عن الحق ناكثين ،

--> ( 1 ) أبو الوليد عقبة بن أبي معيط الأموي : كان عظيم العداوة للإسلام ، شديد الأذى للمسلمين ، أسر في وقعة بدر ، وقتل ( الإعلام 5 / 36 ) . ( 2 ) الفدع : الشدخ . ( 3 ) راجع الكامل لابن الأثير 2 / 70 - 76 . ( 4 ) العضيهة ، وجمعها عضائه : البهتان والكلام القبيح . ( 5 ) الشعب : بكسر الشين ، ما انفرج بين الجبلين ، وقد كان من جملة الأذى الذي تعرض له رسول اللّه صلوات اللّه عليه لما صدع بدعوة الإسلام أن اتفقت قريش وكتبت صحيفة بمقاطعة بني هاشم فلا يعاملونهم في بيع ولا شراء ولا نكاح ، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة فانحاز بنو هاشم إلى شعب أبي طالب ودخلوا فيه ، واستمرّت القطيعة ثلاث سنوات ، ثم تقدّم قوم من قريش فأبطلوا الصحيفة ، وخرج بنو هاشم من الشعب . للتفصيل راجع الكامل لابن الأثير 2 / 87 - 90 . ( 6 ) الطبري 2 / 372 والكامل لابن الأثير 2 / 103 .